الاثنين، 4 يوليو 2016

4:43 ص


بقلم: هشام نجاح.
انضمت بريطانيا إلى الإتحاد الأوروبي سنة 1973،عندما كان يعرف بالمجموعة الأوروبية،وذلك بهدف تحقيق وحدة أوروبا.الأن وبعد مرور 43 سنة يقرر الشعب ذاته مغادرة سفينة الإتحاد بلا رجعة.
فما هي خلفيات هذا القرار المفاجئ ؟وما هو مصير الإتحاد الأوروبي في ظل هذا المتغير السياسي الراهن وواقع ما يجري في العديد من دوله الأعضاء من حراك اجتماعي وسياسي في ظل تنامي ظاهرة اليمين المتطرف ؟. موجة من الصدمات ضربت دول أوروبا التي لم تستوعب بعد نتيجة تصويت الناخبين البريطانيين لصالح فكرة خروج بلادهم من الكيان الأوروبي،وهي التي استطاعت في العشرية الأخيرة مقاومة عدة أزمات من أبرزها الأزمة المالية التي أصابت بعض الدول الأعضاء والتي لم تشفى منها بعد كحال اليونان.غير أن ما حدث هذه المرة شكل أكبر انتكاسة في تاريخ هذه المؤسسة الأوروبية بحيث أن ما سيترتب عنها من أثار قد تكون قاصمة لمناصري فكرةالوحدة الأوروبية .كثيرة هي الأسباب التي دفعت الشعب البريطاني للمطالبة بالخروج من الإتحاد الأوروبي لعل أهمها موجة المهاجرين من أوروبا والتي غزت بريطانيا،الأمر الذي كان له ثأثير سلبي على المجتمع البريطاني، والذي يرى في قوانين وشروط الإتحاد الأوروبي السبب الرئيسي في هذا التدفق الكثيف للمهاجرين وما ترتب عن ذلك من غلاء للمعيشة وندرة فرص الشغل وعبئا على الخدمات الإجتماعية خاصة التعليم والصحة.
بحيث أن كل شيء بدا في غير موضعه،فميزان النفود والسلطة تغير لصالح المهاجرين ودولهم الأعضاء بالإتحاد الأوروبي والتي صارت المقرر والمتحكم الحقيقي ببريطانيا، وبالتالي فلاستعادة سيادة البلاد كان لابد من الخروج فورا وبلا رجعة من خندق أوروبا حثى يتم وضع حد للتدخل الاوروبي في الشأن الداخلي لبريطانيا والعودة لإدراة البلاد بنفسها.كما أن وضع الإقتصاد البريطاني صار مترنحا ،إذ أصبحت عضوية الإتحاد تكلف بريطانيا مبالغ هائلة تسددها الحكومة للإتحاد الأوروبي لتصرف فيها أخرون لصالحهم ودون فائدة تذكر على المجتمع البريطاني.
كل هذا أدى إلى احتقان المجتمع البريطاني لتبدأ فكرة الانشقاق والخروج من عضوية بروكسيل تنمو وتزدهر ككرة الثلج التي تضخمت وصار قابلة للإنفجار ليصبح معها المجتمع البريطاني الذي عرف بالوحدة منقسما على نفسه ما بين مدافع عن الخروج وافض للفكرة،ليبقى القول الفصل للإستفثاء زما ستفرزه ديموقراطية صناديق التصويت.
1-بالنسبة للمعسكر المؤيد لفكرة الخروج من الإتحاد الأوروبي:فحجتهم تستند على التدهور الذي أصاب مختلف القطاعات الحيوية للبلاد من اقتصاد وسياسة كما أن التماسك الإجتماعي قد شهد بدوره تصدعا جراء السياسات المفروضة من بروكسيل وقوانينها المجحفة في نضر هؤلاء من قبيل تلك الضرائب الجديدة المفروضة على المجتمع البريطاني والتي أنهكت المواطن،إضافة لما ترتب عن حركة الهجرة القادمة من أوروبا من تداعيات على مستوى التشغيل الدي تقلصت فرصه ومالت لصالح المهاجرين مما أثر بشكل سلبي على مستوى المعيشة بحيث صارت زاد هدا التحول الديموغرافي من الأعباء المادية على قطاعات الخدمات العامة من تعليم وصحة وإعانات اجتماعية..الخ .أما فيما يتعلق بالسيادة وهي من أكثر المسائل حساسية لدى هذا المعسكر الدي يرى أن بلادهم تخلت عن سلطتها شيئا فشيئا لصالح مؤسسة الإتحاد الأوروبي التي صارت المتحكم الحقيقي في بلادهم ،وعليه فهي بالنسبة معركة من أجل استرجاع السيطرة وإدارة شؤونهم الداخلية بأنفسهم ووقف هذه السياسة الأوروبية المجحفة.
2-بالنسبة للمعسكر الثاني الرافض للاستقلال والمتشبث بالوحدة الأوروبية: فمبرراته في ذلك أن نتائج هذا الخروج ستكون وخيمة على بلادهم وأثارها ستطول وستؤثر بالسلب على صورة بريطانيا في العالم و أن الحل يكمن في المفاوضات التي وعد بها رئيس الوزراء "ديفيد كامرون" إبان حماته الانتخابية لهذا المنصب والتي جسدها منذ مدة وذلك لتحسين عضوية بريطانيا من خلال مراجعة شاملة لشروط عضوية بريطانيا في الإتحاد وتعديل صلاحياتها لما يخدم مصالح بريطانيا وتحسين الخدمات والإقتصاد المحلي ،بما يتناسب مع مطالب المجتمع
3- عواقب ومكاسب الخروج من الإتحاد الأوروبي :
يرى أغلب المحللين والخبراء في عالم الإقتصاد والسياسة أن هذا الخروج ستترتب عليه نتائج كارثية لعل من أهمها:
*أن البنوك ستكون مضطرة لنقل أعمالها من لندن نحو باريس أو فرانكفورث وهو الشيء الذي سيكون له أثر كبير على سوق المال والأعمال والتخبط المتوقع لهذه السوق وتداعيات ذلك.
*من المتوقع أن يشهد سوق العقار انخفاض حاد للأسعار بفعل ارتفاع سعر الفائدة.كما ان زيادة تكلفة شراء السلع والخدمات من الخارج ستؤدي زيادة التضخم ومن المتوقع ايضا ان تعرف السلع البريطانية المباعة في الدول الأخرى انخفاضا كبيرا.
كما أن المؤشرات الأولية لهذا الخروج ظهرت مع إعلان رئيسة وزراء اسكتلندا "نيكولا ستورغون" الرافض لنتائج الإسثفتاء والداعم للبقاء ضمن مظلة الإتحاد الأوروبي بناء على نتيجة تصويت الشعب الإسكتلندي الرافض للخروج ،وبالتالي فمن غير المستبعد أن تلجأ السيدة "ستورغوم" الى إعلان الإسثفتاء بدورها من أجل الإستقلال عن بريطانيا وهذا ما يثير تخوفا كبيرا من إمكانية انتشار العدوى الى الدول الأخرى.بفعل الشرخ الواضح في ردود الافعال ما بين المؤيد والرافض للخروج من مظلة الإتحاد الأوروبي.
4-سيناريوهات متوقعة:
من المعلوم حسب المحللين الدوليين على أن في كل أزمة هناك خاسر ومستفيد من الوضع،وعليه ففي حالة بريطانيا ،المستفيد الأكبر حسب ما يروج لدى الخبراء هي "اللوكسمبورغ"هذه الأخيرة ستصبح هي السوق المالي الجديد لأوروبا بمصارفه وبنوكه العالمية ، وهذا الخروج لسوق المال من لندن الى اللوكسمبورغ سيعطي دفعة قوية لاقتصاد هذه الدولة.وهذا ما ظهر جليا من خلال تصريحات رئيس حكومة اللوكسمبورغ السعيد بما حدث.
ويرى المتتبعون ان من بين السيناريوهات المتوقعة :
*تحديد طلب الخروج لعامين أو أكثر بحيث سيظل الوضع على ما هو عليه إلى أن يتم الفصل النهائي.
*خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي مع إمكانية إنضمامها إلى المنطقة الإقتصادية الأوروبية للحفاظ على مكانتها الإقتصادية مع ما يترتب عن ذلك من امتيازات وحقوق كالدخول الى السوق الأوروبية الموحدة وبالتالي تحررها من قيود الإتحاد الأوروبي وهو ما تطبقه النرويج.
*حل اخر يثمثل في الخروج من الإتحاد مع امكانية عقد اتفاقيات تجارية ثنائية كما هو الشأ، مع سويسرا.
*غير ان من بين السيناريوخات الأقرب للتحقق هي إقامة اتفاقية تجارة حرة مع الإتحاد الأوروبي مع منع حرية التنقل .من المنتظر ان تكون لنتيجة هذا الإسثفتاء (الخروج من الإتحاد الأوروبي)عواقب وخيمة ستضرب الإقتصاد البريطاني في مقتل وهو أمر سيشكل لا محالة صدمة كبيرة للإقتصاد العالمي ولربما قد تعيد شبح الأزمة الإقتصادية والتي مازال الإقتصاد العالمي لم يتعافى من أثارها بعد.


إرسال تعليق